ابن منظور
194
لسان العرب
يَحصُره حَصْراً : ضيق عليه وأَحاط به . والحَصِيرُ : الملِكُ ، سمي بذلك لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب ؛ قال لبيد : وقَماقِمٍ غُلْبِ الرِّقاب كأَنَّهُمْ * جِنُّ ، على باب الحَصِير ، قِيامُ الجوهري : ويروى ومَقامَةٍ غُلْبِ الرقابِ على أَن يكون غُلْبُ الرقاب بدلاً من مَقامَةٍ كأَنه قال ورُبَّ غُلْبِ الرقاب ، وروي لَدى طَرَفِ الحصير قيام . والحَصِيرُ : المَحْبِسُ . وفي التنزيل : وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً ؛ وقال القتيبي : هو من حَصَرْته أَي حبسته ، فهو محصور . وهذا حَصِيرُه أَي مَحْبِسُه ، وحَصَرَه المرض : حبسه ، على المثل . وحَصِيرَةُ التمر : الموضع الذي يُحْصَرُ فيه وهو الجَرِينُ ، وذكره الأَزهري بالضاد المعجمة ، وسيأْتي ذكره . والحِصارُ : المَحْبِس كالحَصِيرِ . والحُصْرُ والحُصُرُ : احتباس البطن . وقد حُصِرَ غائطه ، على ما لم يسمَّ فاعله ، وأُحْصِرَ . الأَصمعي واليزيدي : الحُصْرُ من الغائط ، والأُسْرُ من البول . الكسائي : حُصِرَ بغائطه وأُحْصِرَ ، بضم الأَلف . ابن بُزُرج : يقال للذي به الحُصْرُ : محصور : وقد حُصِرَ عليه بولُه يُحْصَرُ حَصْراً أَشَدَّ الحصْرِ ؛ وقد أَخذه الحُصْرُ وأَخذه الأُسْرُ شيء واحد ، وهو أَن يمسك ببوله يَحْصُرُ حَصْراً فلا يبول ؛ قال : ويقولون حُصِرَ عليه بولُه وخلاؤُه . ورجل حَصِرٌ : كَتُومٌ للسر حابس له لا يبوح به ؛ قال جرير : ولقد تَسَقَّطني الوُشاةُ فَصادفوا * حَصِراً بِسرِّكِ ، يا أُمَيْم ، ضَنِينا وهم ممن يفضلون الحَصُورَ الذي يكتم السر في نفسه ، وهو الحَصِرُ . والحَصِيرُ والحَصورُ : المُمْسِكُ البخيل الضيق ؛ ورجل حَصِرٌ بالعطاء ؛ وروي بيت الأَخطل باللغتين جميعاً : وشارب مُرْبِحٍ بالكاس نادَمَنيِ ، * لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ وحَصِرَ : بمعنى بخل . والحَصُور : الذي لا ينفق على النَّدامَى . وفي حديث ابن عباس : ما رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ من معاوية ، كان الناس يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ ، ليس مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ ؛ يعني ابن الزبير . الحَصِرُ : البخيل ، والعَقِصُ : الملتوي الصَّعْبُ الأَخلاق . ويقال : شرب القوم فَحَصِرَ عليهم فلان أَي بخل . وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه ، فقد حَصِرَ عنه ؛ ولهذا قيل : حَصِرَ في القراءة وحَصِر عن أَهله . والحَصُورُ : الهَيُوبُ المُحْجِمُ عن الشيء ، وعلى هذا فسر بعضهم بيت الأَخطل : وشارب مربح . والحَصُور أَيضاً : الذي لا إِرْبَةَ له في النساء ، وكلاهما من ذلك أَي من الإِمساك والمنع . وفي التنزيل : وسَيِّداً وحَصُوراً ؛ قال ابن الأَعرابي : هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ . الأَزهري : رجل حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عن النساء فلا يستطيعهنّ والحَصُورُ : الذي لا يأْتي النساء . وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء . وفي حديث القِبْطِيِّ الذي أَمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليّاً بقتله ، قال : فرفعت الريحُ ثوبَه فإِذا هو حَصُورٌ ؛ هو الذي لا يأْتي النساء لأَنه حبس عن النكاح ومنع ، وهو فَعُول بمعنى مَفْعُول ، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والأنثيين ، وذلك أَبلغ في الحَصَرِ لعدم آلة النكاح ، وأَما العاقر فهو الذي يأْتيهنّ ولا يولد له ، وكله من الحَبْسِ والاحتباس .